المقريزي

69

إمتاع الأسماع

الصيد في تبوك واستأذنه رافع بن خديج في الصيد فقال صلى الله عليه وسلم : إن ذهبت فاذهب في عدة من أصحابك ، وكونوا على خيل ، فإنكم متفرقون من العسكر . فانطلق في عشرة من الأنصار فيهم أبو قتادة - وكان صاحب طرد بالرمح ، وكان رافع راميا - وأتوا بخمسة أحمرة وظباء كثيرة . فأمر عليه السلام رافعا فجعل يعطى القبيلة بأسرها الحمار والظبي حتى فرق ذلك ، وصار لرسول الله ظبي واحد ، فطبخه ، ودعا أضيافه فأكلوا . آية الطعام يوم تبوك وكان عرباض بن سارية يلزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، فرجع ليلة من حاجته بتبوك - وقد تعشى عليه السلام ومن معه من أضيافه ، وهو يريد أن يدخل قبته على أم سلمة - فلما رأى العرباض سأله عن غيبته فأخبره . ثم جاء جمال بن سراقة وعبد الله بن مغفل المزني - وهم ثلاثتهم جياع - ، فطلب عليه السلام في بيته شيئا يأكله فلم يجده ، فنادى بلالا : هل من عشاء لهؤلاء النفر ؟ فقال : لا ، والذي بعثك بالحق ، لقد نفضنا جربنا وحمتنا ( 1 ) ! قال : انظر ، عسى أن تجد شيئا ! فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا ، فتقع التمرة والتمرتان حتى اجتمع سبع تمرات ، فوضعها عليه السلام في صحفة وسمي الله ، ثم قال : كلوا باسم الله ! فأكلوا ، وأحصى عرباض أربعا وخمسين تمرة أكلها يعدها ونواها في يده الأخرى ، وأكل كل واحد من الآخرين خمسين تمرة ، ورفعوا أيديهم ، فإذا التمرات السبع ( 2 ) كما هي ، فقال : يا بلال ، ارفعها في جرابك ، فإنه لا يأكل منها أحد حتى نهل شبعا ! فبات الثلاثة حول قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام يتهجد على عادته ، فلما صلى بالناس الصبح جلس بفناء قبته وحوله عشرة من الفقراء ، فقال : هل لكم في الغداء ؟ فقال عرباض في نفسه : أي غداء ؟ فدعا بلال بالتمر فوضع يده عليه في الصحفة ثم قال : كلوا باسم الله ! فأكلوا حتى شبعوا ، وإذا التمرات كما هي ، فقال عليه السلام لولا أني أستحي من ربي لأكلنا من هذه التمرات حتى نرد .

--> ( 1 ) الجرب والحمت : أسماء أوعية من الجلد . ( 2 ) في ( خ ) ( فإذا السبع الثمرات )